عودة “المشتركة”.. درع فلسطينيي الداخل لكسر معسكر “نتنياهو”

تتسارع وتيرة المشاورات السياسية في الداخل الفلسطيني، لإعادة بناء “القائمة المشتركة” كإطار تحالفي جامع يخوض الانتخابات المقبلة للكنيست الإسرائيلي، مدفوعة بضرورة ميدانية تفرضها التحديات الراهنة التي يواجهها الفلسطينيون بأراضي 48.

وتأتي مساعي عودة المشتركة لتحصين التمثيل لفلسطينيي الداخل، ليكون قادرًا على مواجهة السياسات التي تستهدف وجودهم، ومحاولات الملاحقة والتضييق.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي الداخلي الحالي بعد مرحلة من الانقسامات التي عصفت بالتجربة السابقة للقائمة المشتركة منذ تأسيسها.

وسبق أن تفككت القائمة المشتركة، وتسببت التباينات العميقة في الرؤى السياسية حول آليات التأثير البرلماني، والانقسام بين نهج الانخراط في التفاهمات الائتلافية، في تفكك هذا التحالف وخوض الانتخابات في قوائم منفصلة، مما انعكس سلبًا على نسب الفلسطينيين بالداخل.

جهود ملحة

وفي قراءة لأبعاد هذا الحراك، يرى المحلل السياسي أنطوان شلحت، في تصريح لوكالة “صفا”، أن جهود إعادة تركيب القائمة المشتركة هي جهود ملحة، تفرضها الحاجة لوحدة كل الأحزاب العربية في ظل مشهد سياسي وحزبي إسرائيلي شديد المعقد والخطورة.

ويشير شلحت، إلى أن الخطورة لا تقتصر على القضية الفلسطينية برمتها، بل تمتد إلى الوجود الفعلي للفلسطينيين في أراضي الـ1948.

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي وعضو التجمع الوطني الديمقراطي، امطناس شحادة، هذا التوجه لأن الحالة السياسية للفلسطينيين بالداخل تحتاج فعليًا إلى إقامة قائمة مشتركة.

ويرى شحادة، أن الاعتقاد الأغلب يتجه نحو تشكيلها حتى لو كصيغة قائمة تقنية دون اشتراط الاتفاق التام على برنامج سياسي تفصيلي.

ويفسر شحادة أن فشل التجربة السابقة والتفكك الذي حدث في نهاية المطاف كان نابعًا بالأساس من محاولة أحد الأحزاب فرض مشروع سياسي أو نهج محدد على بقية المركبات، مما خلق إشكاليات وخلافات حادة داخل القائمة.

وحول الأهمية البنيوية للتحالف، يوضح  شلحت، أن القيمة الأساسية للمشتركة ترتبط بسيرورة العمل السياسي بالداخل، إذ تخلق حالة من الوحدة الوطنية وتضع القضايا العامة على أجندة كل الأحزاب في مناخ سياسي متفهم.

ويلفت إلى أن هذا الإطار من شأنه إعادة طرح المشروع الجماعي للفلسطينيين في الداخل، وتحديدًا في كيفية مواجهة القضايا الملحة التي بات من أخطرها قضية العنف والجريمة المنظمة، والتي تستغلها “إسرائيل” لفرض مزيد من الشرذمة والتشتيت.

ويتطابق هذا الطرح مع رؤية شحادة، الذي يرى في توحيد الجهود الانتخابية وسيلة لرفع نسبة تصويت المواطنين الفلسطينيين، وهو هدف بحد ذاته يكتسب أهمية كبرى في المرحلة الحالية لمواجهة ممارسات الإبادة والضم والاضطهاد السياسي ومحاولات تقييد العمل البرلماني.

تأثيرها سياسيًا

وفيما يتعلق بالتأثير على الخارطة السياسية الإسرائيلية، يرى شلحت، أن فوز المشتركة بأكبر عدد من المقاعد يمكن أن يتسبب في تغيير الحكومة الحالية بحكومة ربما تكون أقل عنصرية وفاشية، دون توهم إمكانية إسقاط النهج اليميني العام لـ”إسرائيل”، أو دفعها لتبني تسوية عادلة.

ويؤكد شلحت على موقفه الصارم برفض الانضمام إلى أي ائتلاف حكومي لوجود عوائق بنيوية، داعيًا إلى التأثير على تركيبة الحكومة من خارج الائتلاف لإسقاط التركيبة الفاشية الحالية.

ويتفق شحادة مع هذا التحليل البرلماني، مؤكدًا أن زيادة التمثيل للقائمة المشتركة في الكنيست، ستلعب دورًا هامًا في إعادة تقسيم القوى بين معسكري المعارضة والتحالف الإسرائيليين.

ويقول شحادة “إن السيناريو الأغلب هو منع أي معسكر من حسم الانتخابات والوصول إلى عتبة الـ61 مقعدًا، مما يحرم نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة ويمنع أقطاب التطرف مثل سموتريتش وبن غفير من البقاء في السلطة”.

ويستطرد “هذا يدفع المنظومة الإسرائيلية نحو خيارات بديلة، ويمنح الجماهير الفلسطينية، وزنًا يضمن الحفاظ على حضورها وهويتها”.